د حافظ أحمد عجاج الكرمي

76

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة رابعا : إجراءات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الإدارية في المدينة بعد الهجرة قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة فوجد مجتمعا يختلف عن مجتمع مكة ، وجد تنافرا بين عشائر المدينة واختلافا في دياناتها « 1 » ، فبدأ بالتخطيط لمجتمع جديد ، وكانت أول قضية تواجه الإدارة النبوية هي قضية استيعاب المهاجرين الجدد في مجتمع المدينة ، فخط النبي صلّى اللّه عليه وسلم الدور للمهاجرين « فخط لبني زهرة في ناحية المسجد ، وجعل للزبير بن العوام بقيعا واسعا ، وجعل لطلحة موضع داره ، ولآل أبي بكر موضع دارهم ، وخط لعثمان موضع داره كذلك » « 2 » وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقطع أصحابه هذه القطائع مما كان من عفائن الأرض « 3 » ، أما ما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له ، فكان يقطع من ذلك ما شاء « 4 » ، وتذكر المصادر أن هناك قوما لم يجدوا أماكن ينزلون فيها فأنزلهم النبي مؤخرة المسجد ( الصفة ) فسمّوا أصحاب الصفة « 5 » وكانوا يكثرون ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر ، وكانوا ما يقارب المائة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتعهداهم ويشرف عليهم « 6 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد بنى مسجده قبل ذلك ، أو أن تقسيم البيوت وبناء المسجد تم في أن معا وقد اشترى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكان المسجد واشترك هو والصحابة في بنائه فقال قائلهم : لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل « 7 » ويلاحظ أن مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان مركزا إداريّا للدولة الفتية ، فمنه كان

--> ( 1 ) انظر : ابن رستة ، الأعلاق ( ص 64 ) ، ابن الأثير ، الكامل ( ج 1 ، ص 659 - 665 ) . السمهودي ، وفاء الوفا ( ج 1 ، ص 152 - 156 ) . ( 2 ) ابن الفقيه ، مختصر كتاب البلدان ( ص 23 ) . وانظر : البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 270 ) . السمهودي ، وفاء الوفا ( ج 1 ، ص 518 ، 519 ) . ( 3 ) عفائن الأرض : مفردها عفن أي فسد ، وهو الشيء الذي فسد نتيجة الإهمال . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ( ج 11 ، ص 288 ) . ( 4 ) السمهودي ، وفاء الوفا ( ج 1 ، ص 518 ، 519 ) . ( 5 ) انظر أخبار أهل الصفة ، وأسماؤهم في : ابن سعد ، الطبقات ( ج 1 ، ص 255 ، 256 ) . البلاذري ، أنساب ( ج 1 ، ص 272 ) ( قالوا ) الحاكم ، المستدرك ( ج 3 ، ص 150 ) ( أبو هريرة ) . ( 6 ) السمهودي ، وفاء الوفا ( ج 1 ، ص 321 ) . ( 7 ) ابن هشام ، السيرة ( ج 1 ، ص 496 ) .